تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
65
بحوث في علم النفس الفلسفي
فيكون حكمها جميعاً في الانحلال وعدمه واحداً ، فيصبح الأصل في معرض التحلّل كما أنّ الداخل هو بطبيعة حاله كذلك ، وبالتالي يمتنع بقاء صورة خيالية بعينها ، لأنّ الجسم كما تقدّم غير مرّة متبدّل متغيّر لا محالة فيكون تبدّله سبباً لتبدّل ما فيه . إذن فالخيال الذي هو خازن للصور والمتخيّلات ليس جسماً ولا جسمانياً ، وهو - الجسماني - الذي يحلّ في الجسم كالأعراض أو الصورة النوعية المطبعة في المادة ، بل هو أمر غير ذلك فهو مجرّد تجرّداً مثالياً لا يطرأ عليه تحلّل ولا تبدّل ، وبهذا يتّضح سرّ التأكيد على التجرّد ؛ وذلك لأنّ المجرّد له قابلية البقاء أبداً وأزلًا ، ولذلك كان مدار الحشر على التجرّد أيضاً ، فالحيوانات غير الإنسان يثبت لها معادٌ بثبوت التجرّد لنفوسها . ألا ترى بعض الحيوانات يرجع إلى المكان الذي عاش فيه طويلًا وعن مسافة بعيدة ، وهذا من جملة ما دفع في نفس الشيخ الرئيس فجعله يقول بتجرّد نفوس الحيوانات غير الإنسان ، كما فعل به كذلك الحفظ والذكر فهما من العمليات غير المادية . دفع إشكالين بعد أن جرى على لسان الشيخ الرئيس احتمال كان عندنا بمثابة البرهان ، وذلك لمنافاته مع كثير من أصوله وقيامه على الأصول المحققة عند الحكمة المتعالية ، راح يتساءل عن كيفية ارتسام الصور الجزئية المادية في النفس المجرّدة ، فإذا كانت النفس مجرّدة فلا يعقل أن يكون الحال فيها مادياً مع أنّه مادي على مذهبه .